صديق الحسيني القنوجي البخاري
104
أبجد العلوم
الحادي عشر : أنه لا يكتم الحق وأن يصدع به ولا يخاف لومة لائم ، ويجعل ذلك للّه سبحانه وهو الناصر له والحافظ وهو الواجب على كل عالم . الثاني عشر : أن يكون على حال الرسول وحال الصحابة من حسن الخلق وكرم السجية ، والرفق شعاره والتقوى دثاره لا يفارقه ، لأنه لا يكون عالما إلا بذلك ، والعلم شرف لا يقوم إلا بمن شرف . فهذه حالة العالم التي يجب عليه القيام والتحلي بها . وهذه الأمور هي أسباب السعادة وعكسها سبب الشقاوة . والذي يجب على الطالب أمور : الأول : صلاح النية في طلبه ، فلا يكون قاصدا بذلك حرفة من حرف الدنيا كأن يكون مدرسا أو مفتيا أو حاكما ، أو يماري به العلماء ، أو لأجل أن يكون له شرف ، أو غير ذلك من الأسباب التي تخالف أن يكون الفعل للّه سبحانه . الثاني : أن يتوجه مع العزم على أنه يريد العلم الذي يوصل إلى الجنة ، ويكون سبب السعادة ورضاء الرب سبحانه . الثالث : يلتجئ بباب الرب بأن يفتح عليه بالعلم النافع وأن يقدره على ذلك ، وأن يمن عليه بالغاية في الطلب والإلطاف ، وأن يصرف عنه شياطين الإنس والجن . الرابع : أن يكون مطلوبه علما يصدق عليه بعد معرفته أنه من ورثة الأنبياء . الخامس : أن يفحص ويكمل في إحراز المعاني ونيل تلك المعالي ، ويجعل ذلك أعظم شغله وأجل قصده ويترك ما سواه لأجله . السادس : أنه إن احتاج إلى الكشف عن حقيقة مسألة فلا يقنع إلا بما قام عليه الدليل إن كان قد صارت له قدرة على ذلك ، وإلا فعليه بسؤال العلماء الكبار عما صح عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . السابع : أن لا يقنع باليسير من العلم ولا يرضى بالقليل حتى يبلغ إلى ما في وسعه ودخل تحت قدرته . الثامن : أن يجل العلماء ويتواضع لهم ويعظمهم وينظر لهم الحق الوافر على الإطلاق ، فإذا صار أهلا للنقد عرف لكل فرد منهم المرتبة التي تليق به .